top of page

الصياغة القانونية | مرجعك لـ تيسير استخدام أدوات وعبارات للربط بين الجمل مع أمثلة تطبيقية عبر مجالات الممارسة | جنائي، أحوال شخصية، مدني وتجاري، مقاولات

تاريخ التحديث: قبل 3 أيام

كثيراً ما يظن المشتغل بالقانون أن قوة المذكرة تكمن في متانة السند القانوني وحده، وأن اللغة مجرد وعاء ينقل هذا السند إلى القاضي دون أن يكون له أثر يُذكر في مسار الإقناع. غير أن المتأمل في المذكرات الرصينة يجد أن ثمة عنصراً خفياً يصنع الفارق بين نص يتدفق حجاجه بانسيابية تشدّ القارئ إلى منطوقه، ونص آخر تتناثر فيه الحجج متناثرة كحبات سبحة انفرط خيطها.

هذا العنصر الخفي هو أدوات الربط؛

فهي الجسور التي تُعبر بها الفكرة من فقرة إلى أخرى، ومن واقعة إلى أثرها القانوني، ومن حجة إلى ما يليها من تفنيد أو توكيد أو استثناء. وحيث إن تكرار ذات الأداة يُصيب النص بالرتابة ويُفقد الحجاج بريقه، فإن حِرفية الصائغ تكمن في تنويع هذه الأدوات بحسب موضعها من البناء المنطقي؛ لا بحسب الذوق أو الصدفة.


نعرض في هذا المقال سبع فئات من أدوات الربط، مصنّفة بحسب وظيفتها الحجاجية، مع أمثلة تطبيقية موزعة على أربعة مجالات من مجالات الممارسة (الجنائي، الأحوال الشخصية، التجاري، والمقاولات)، ليتبيّن للقارئ كيف تتلوّن الأداة الواحدة بحسب طبيعة النزاع الذي تخدمه.


ملحوظة منهجية: الأمثلة الواردة تطبيقية توضيحية مُصاغة على غرار أسلوبي الشخصي (فاتحة التعقيب، الاستفهام الحجاجي، الاستناد الحرفي للنصوص)، وليست نقلاً حرفياً عن مذكرات بعينها؛ وللقارئ التعديل كما يحلو لك وتركت لك موضع النص القانوني والسابقة القضائية بصيغة نموذجية [.....] ليُستبدل بما يلائم واقعة كل قضية.

أولاً: عبارات الابتداء والتأسيس

الأداة

الوظيفية

حيث إنّ / ولمّا كان / وإذ إنّ

فتح فقرة الوقائع أو الحجة

والثابت من ... أنّ

الإحالة إلى مستند أو واقعة مؤكدة

والمستقر عليه فقهاً وقضاءً أنّ

فتح فقرة قانونية بسند راجح

تطبيق جنائي: حيث إنّ الثابت من محضر جمع الاستدلالات أنّ إجراءات القبض قد جرت دون إذن من النيابة العامة، وهو ما يخالف صريح نص المادة [.....] من قانون الإجراءات الجنائية.

تطبيق أحوال شخصية: ولمّا كان الثابت من قسيمة الزواج المرفقة أنّ عقد الزواج قد تمّ في تاريخ سابق على واقعة النزاع، فإنّ الاختصاص الزمني للمحكمة يكون منعقداً.

تطبيق مدني وتجاري: حيث إنّ المستقر عليه فقهاً وقضاءً أنّ العقد شريعة المتعاقدين، وكانت بنود العقد محل النزاع صريحة الدلالة على التزام المدعى عليه بالتوريد في المواعيد المتفق عليها.

تطبيق مقاولات: والثابت من محاضر الموقع المؤرخة [.....] أنّ التأخير في التسليم يعود بالكامل إلى تقصير المقاول من الباطن، لا إلى فعل صاحب العمل.

ثانياً: عبارات السببية والنتيجة

الأداة

الوظيفية

ومن ثمّ / ترتيباً على ما تقدّم / وبناءً عليه

الانتقال من المقدمة إلى الأثر القانوني

الأمر الذي يترتب عليه / مما يُفضي إلى

ربط الواقعة بنتيجتها القانونية

ولازم ذلك أنّ

تقرير نتيجة منطقية حتمية

تطبيق جنائي: ومن ثمّ، فإنّ بطلان إجراء القبض يستتبع بطلان كل ما ترتب عليه من إجراءات تالية، عملاً بقاعدة "ما بُني على باطل فهو باطل".

تطبيق أحوال شخصية: ترتيباً على ما تقدّم، فإنّ حضانة الصغار تؤول إلى المدعية باعتبارها الأحق بها شرعاً وقانوناً ما لم يقم مانع من موانع الحضانة.

تطبيق مدني وتجاري: الأمر الذي يترتب عليه مساءلة المدعى عليه عن التعويض عن الأضرار المباشرة الناجمة عن إخلاله بالتزامه التعاقدي.

تطبيق مقاولات: مما يُفضي إلى أحقية المدعية في تمديد المدة التعاقدية بما يعادل مدة التأخير المنسوب إلى صاحب العمل، دون تحمّلها لأي غرامة تأخير عن هذه الفترة.

ثالثاً: عبارات الاستدراك والمقابلة

الأداة

الوظيفية

غير أنّ / بيد أنّ / إلا أنّ

تقديم استثناء أو تقييد

وهذا مردود عليه بأنّ

الرد على دفع الخصم

وخلافاً لما ذهب إليه ...

تفنيد رأي أو دفع مخالف

تطبيق جنائي (مذكرة جوابية): وحيث دفع المتهم بانتفاء القصد الجنائي، إلا أنّ هذا الدفع مردود عليه بأنّ الثابت من التحريات أنّ الواقعة قد سبقها إعداد وترصّد، وهو ما ينفي عنها صفة الخطأ غير العمدي.

تطبيق أحوال شخصية: وخلافاً لما ذهب إليه المدعى عليه من انتفاء أهليته للإنفاق، فإنّ الثابت من كشف حسابه البنكي أنّ دخله يفوق الحد الأدنى الذي يوجب عليه النفقة.

تطبيق مدني وتجاري: بيد أنّ الدفع بسقوط الحق بالتقادم لا يستقيم؛ إذ إنّ مدة التقادم لم تكتمل بعد لانقطاعها بالمطالبة القضائية السابقة.

تطبيق مقاولات: غير أنّ الجدول الزمني المرفق يكشف أنّ الأعمال الإضافية التي يستند إليها المقاول لم تكن مما اتُّفق عليه أصلاً، فلا يستقيم إسنادها إلى صاحب العمل.

رابعاً: عبارات التفريع والترتيب

الأداة

الوظيفية

فمن ناحية ... ومن ناحية أخرى

تقسيم الحجاج إلى شقّين

وفضلاً عمّا تقدّم / وعلاوة على ذلك

إضافة حجة تراكمية

هذا من جهة، ومن جهة أخرى

التوازن بين وجهي المسألة

تطبيق جنائي: فمن ناحية، لم يُسفر التفتيش عن ضبط أي مادة مخدرة بحيازة المتهم؛ ومن ناحية أخرى، فإنّ الشاهد الوحيد في الواقعة تربطه بالمجني عليه خصومة سابقة تنال من حياد شهادته.

تطبيق أحوال شخصية: وفضلاً عمّا تقدّم من ثبوت الإضرار بالزوجة، فإنّ استمرار العشرة بين الطرفين بات متعذراً بما يوجب معه القضاء بالتطليق.

تطبيق مدني وتجاري: هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ إخلال المدعى عليه بالتزامه لم يكن عارضاً؛ بل تكرر ثلاث مرات متتالية، بما ينفي عنه صفة العذر الطارئ.

تطبيق مقاولات: وعلاوة على ذلك، فإنّ تقرير الخبير الاستشاري المرفق يؤكد مطابقة الأعمال المُنفَّذة للمواصفات الفنية المتفق عليها في العقد.

خامساً: عبارات التوكيد والتقرير

الأداة

الوظيفية

ولا مِرية في أنّ / ولا خلاف في أنّ

تثبيت معنى غير قابل للجدل

ومن المقرر قانوناً وقضاءً أنّ

الإسناد إلى مبدأ مستقر

تطبيق جنائي: ولا مِرية في أنّ حق الدفاع الشرعي مكفول بنص المادة [.....]، وقد توافرت أركانه كاملة في واقعة الدعوى.

تطبيق أحوال شخصية: ومن المقرر قانوناً وقضاءً أنّ النسب يثبت بالفراش ولو مع قيام النزاع على الطلاق، ما لم يُنفَ بطريق اللعان.

تطبيق مدني وتجاري: ولا خلاف في أنّ الفاتورة الموقعة من الطرفين تُعدّ دليلاً كتابياً كاملاً على قيام العلاقة التعاقدية ومقدار الدين.

تطبيق مقاولات: ومن المقرر قضاءً أنّ التأخير المبرر بقوة قاهرة لا يرتب مسؤولية عقدية، وقد ثبت أنّ توقف الأعمال يعود إلى قرار إداري خارج عن إرادة المقاول.

سادساً: عبارات التمهيد للاستفهام الحجاجي

الأداة

الوظيفية

وأمام هذا المعطى، يحق لنا أن نتساءل

تمهيد فلسفي قبل "ليثور التساؤل"

وإزاء ما سلف، يثور تساؤل جوهري مؤداه

ربط الوقائع بالسؤال الحجاجي

تطبيق جنائي: وأمام هذا المعطى، يحق لنا أن نتساءل: ليثور التساؤل — أيُعقل أن تُدان إرادة لم تتجه إلى ارتكاب الجريمة، وقد خلت الأوراق من دليل على سبق الإصرار؟

تطبيق أحوال شخصية: وإزاء ما سلف، يثور تساؤل جوهري مؤداه: ليثور التساؤل — هل يستقيم حرمان الأم من حضانة صغارها لمجرد عملها، وهي التي لم يثبت في حقها إخلال برعايتهم؟

تطبيق مدني وتجاري: ليثور التساؤل — أوَ يجوز أن يتحلل المدين من التزامه بحجة ظروف السوق، وهي ظروف كان يتحتم عليه توقعها عند التعاقد؟

تطبيق مقاولات: ليثور التساؤل — هل يُنصف صاحب العمل أن يُحمَّل المقاول غرامة تأخير عن مدةٍ تعطلت فيها الأعمال بسبب لا يد له فيه؟

سابعاً: عبارات الختم والاستخلاص

الأداة

الوظيفية

وخلاصة القول فيما تقدّم أنّ

إغلاق فقرة حجاجيه

وتأسيساً على كل ما تقدّم

تمهيد لفقرة الطلبات

تطبيق جنائي: وخلاصة القول فيما تقدّم أنّ أركان الجريمة المسندة إلى المتهم لم تكتمل، الأمر الذي يوجب القضاء ببراءته مما نُسب إليه.

تطبيق أحوال شخصية: وتأسيساً على كل ما تقدّم، يلتمس المدعي الحكم بثبوت النسب وما يترتب عليه من آثار شرعية وقانونية.

تطبيق مدني وتجاري: وخلاصة القول فيما تقدّم أنّ إخلال المدعى عليه بالتزاماته التعاقدية ثابت بيقين، وأنّ الضرر الناجم عنه محقق وقابل للتعويض.

تطبيق مقاولات: وتأسيساً على كل ما تقدّم، يلتمس المدعي القضاء برفع الغرامة المستحقة عن مدة التأخير غير المنسوبة إليه، وتمديد المدة التعاقدية بما يعادلها.


ملحوظة ختامية

يلاحظ أن الأداة نفسها تتلوّن بحسب طبيعة الدعوى: ففي الجنائي تميل الصياغة إلى الاستفهام الحجاجي القوي والتوكيد ("ولا مِرية")؛ وفي الأحوال الشخصية يغلب الطابع الإنساني والاستدلال بالمصلحة الفضلى؛ وفي التجاري والمقاولات يُكثَّف الاستناد إلى المستندات والتواريخ والأرقام ("الثابت من"، "المرفق"، "الجدول الزمني") قبل الانتقال إلى الأثر القانوني.


إذا إردت المزيد إضغط هنا




تعليقات


bottom of page